السيد كمال الحيدري
72
الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)
اعتقده من المعارف الحقّة من غير ميلان إلى الشكّ ونوسان بين الحقّ والباطل ، وثباته على لوازم ما علمه من الحقّ من غير تمايل إلى اتباع الهوى ونقض ميثاق العلم » « 1 » . الاستدلال على أنّ الطهارة القلبية شرط في رؤية الملكوت بعد الوقوف على معنى الطهارة وأنّها ممتدة لتشمل ضروب الطهارة المادّية والمعنوية والقلبية ، نتساءل عن الدليل الذي يشترط تحقّق الطهارة القلبية برؤية الملكوت وباطن الأشياء . لعلّ أوضح الأدلّة التي تحتشد فيها الدلالة على شرطية الطهارة في الرؤية والمشاهدة القلبية لملكوت وباطن الأشياء هو قوله تعالى : ) فِى كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ « 2 » . تقريب الاستدلال : إنّ معنى الكتاب المكنون والمحفوظ الذي هو باطن وملكوت القرآن الكريم ، وهو تبيان لكلّ شئ ، كما قال تعالى : ) وَكُلَّ شَىْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِى إِمَامٍ مُبِينٍ « 3 » : أنّ من خصائص هذا الكتاب أنّه لا يمكن أن يُنال ويُتوصَّل إليه من خلال العقل والفكر والمفاهيم وإنّما تنحصر المعرفة به من خلال المشاهدة القلبية . أمّا قوله لا يمسّه : ففيه احتمالان : الأوّل : أن يرجع الضمير في ( لا يمسّه ) إلى القرآن . الثاني : عود الضمير إلى الكتاب المكنون .
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 54 . ( 2 ) الواقعة : 78 - 79 . ( 3 ) يس : 12 .